9 يوليو 2026

بعد عدة أشهر من تركيب وعاء الوحدة الأولى: رئيس الوزراء يشهد مراسم تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة النووية

شهد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم، مراسم تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة النووية، بحضور عدد من الوزراء، وعدد من أعضاء مجلس النواب، والسيد/ "رفائيل ماريانو غروسي "، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وكبار المسئولين.
وكان في استقبال رئيس مجلس الوزراء المهندس/ محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، واللواء الدكتور/ محمد الزملوط، محافظ مطروح، والدكتور المهندس/ شريف حلمي، رئيس مجلس إدارة هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء.
وشارك في مراسم الاحتفال من الجانب الروسي السيد/ "أليكسي ليخاتشوف"، المدير العام لمؤسسة "روسآتوم" الروسية الحكومية للطاقة الذرية، والسيد/ "يوري ماتفيف"، القائم بأعمال السفير الروسي بالقاهرة، والسيد/ "أندريه بتروف"، النائب الأول للمدير العام لمؤسسة "روسآتوم" ورئيس شركة "أتوم ستروي إكسبورت"، المقاول العام المنفذ للمشروع، إلى جانب ممثلي الجهات الوطنية، وقيادات الهيئة.
وحضر الاحتفال من جانب شركة المقاولون العرب كل من المهندسة هبة أبو العلا نائب رئيس مجلس الإدارة، والدكتور مهندس أحمد العدلاني، والمهندس محمد علوي، والمهندس حسن إبراهيم، أعضاء مجلس الإدارة، والمهندس أسامة شوقت، والمهندس ياسر عبد العال، عضوي المجلس التنفيذي للشركة، والمهندس سيد فريد مدير إدارة الطرق السريعة، والمهندس أحمد بركات مدير إدارة المشروع.
وقد استهل رئيس الوزراء كلمته خلال الفعالية بالترحيب بالحضور، ونقل تحيات فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وتهنئة سيادته للشعب المصري بمناسبة ذكرى ثورة الثلاثين من يونيو، تلك الثورة التي جسدت إرادة المصريين في الحفاظ على وطنهم والانطلاق به نحو آفاق البناء والتنمية، معبرًا أيضًا عن تقدير فخامة الرئيس العميق للجهود المخلصة المبذولة في سبيل تنفيذ وإنجاز البرنامج النووي المصري.
كما توجه رئيس مجلس الوزراء إلى فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بخالص الشكر والتقدير على إرادته ورعايته الكريمة لهذا المشروع القومي العملاق، الذي يُعد أحد أبرز مشروعات التنمية الاستراتيجية التي تُجسد رؤية مصر لإنتاج طاقة تصنع المستقبل.
ولفت رئيس الوزراء، خلال كلمته، إلى أنه ذكر خلال اللقاء الذي جمعه بالسيد/ أليكسي ليخاتشوف، المدير العام لمؤسسة "روسآتوم" الروسية الحكومية للطاقة الذرية، قبيل انطلاق هذه الفعاليات، أنه كواحد من المصريين منذ مراحل التعليم الأولى، كنا نرى فى الكتب الدراسية أن أحد أحلام الدولة المصرية، هو إنشاء محطة نووية سلمية فى الضبعة، ومرت السنوات والعقود، وجاء الرجل الذي أخذ بهذا الحلم وحققه على أرض الواقع، ألا وهو فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، مضيفاً أن هذا واحد من الأحلام الكثيرة، التى حلم بها كل المصريين، والتى استطاعت القيادة السياسية فى ظل مختلف هذه التحديات التى تواجه الدولة المصرية والعالم، أن تضعها على أرض الواقع، وأن تسهم بها فى إنشاء جمهورية جديدة ودولة حديثة.
وقال الدكتور مصطفى مدبولي: أقف مع حضراتكم اليوم بموقع المحطة النووية المصرية السلمية الأولى، لنشهد إنجازًا جديدًا يُضاف إلى سجل إنجازات الدولة المصرية، بتركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة النووية، وذلك بعد فترة وجيزة من تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الأولى بحضور فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفخامة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عبر الفيديو كونفرانس، في تأكيد واضح على متانة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الصديقين.
ولفت رئيس الوزراء إلى أن هذا الإنجاز يُمثل خُطوة جديدة نحو استكمال أحد أهم المشروعات القومية بالجمهورية الجديدة، وتحويل حلم امتلاك محطة نووية سلمية لإنتاج الكهرباء إلى واقع ملموس، قائلًا: "فبعد عقود ظل خلالها هذا الحلم يُراود المصريين، جاءت إرادة القيادة السياسية بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي لتُعيد إحياءه من خلال توقيع الاتفاقية الحكومية مع الجانب الروسي عام 2015، لتنطلق رحلة التنفيذ وتتحول الرؤية إلى إنجازات متتالية على أرض الواقع".
وأشار "مدبولي" إلى أن رؤية مصر 2030 تستند إلى تحقيق التنمية المستدامة بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وتُعد الطاقة أحد أهم ركائز هذه الرؤية ومحركًا رئيسيًا للتنمية والأمن القومي، موضحاً أن التحديات العالمية وأزمات الطاقة أكدت أهمية النهج الذي تبنته مصر في تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الاعتماد على المصادر النظيفة والمستدامة.
وفي هذا الإطار، أكد رئيس الوزراء في كلمته أن الطاقة النووية السلمية تُمثل خيارًا استراتيجيًا يدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة، لما تُوفره من مصدر آمن ومستقر للكهرباء، فضلًا عن دورها في خفض الانبعاثات الكربونية ودعم جهود مواجهة التغير المناخي.
وقال: "من هنا يأتي مشروع محطة الضبعة النووية كأحد المشروعات القومية الكبرى التي تُجسد رؤية مصر 2030، وتُسهم في تعزيز التنمية الشاملة وترسيخ مكانة مصر الإقليمية والدولية، تحت شعار: طاقة تصنع المستقبل".
وفي ختام كلمته، توجه الدكتور مصطفى مدبولي بالتحية والتقدير إلى جميع العاملين بمشروع الضبعة النووية، الذين يواصلون بعزم وإخلاص تحقيق إنجازات متتالية على طريق بناء "طاقة تصنع المستقبل"، داعيًا الله -عز وجل- أن يحفظ مصر وأن يوفق الجميع لمواصلة مسيرة البناء والتنمية.
يأتي تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة النووية كخطوة جديدة تعكس التقدم المتواصل في تنفيذ البرنامج النووي المصري السلمي، كما يعد تركيب وعاء ضغط المفاعل أحد أبرز الإنجازات الهندسية والمحطات الرئيسية في مسار إنشاء الوحدة النووية الثانية؛ حيث يمثل انتقال المشروع إلى مرحلة متقدمة من أعمال التركيبات الرئيسية، بما يعكس الالتزام الكامل بتنفيذ المشروع وفق الجداول الزمنية المعتمدة، وبما يتوافق مع أعلى المعايير الدولية للجودة والأمان النووي.
وبدأت فعاليات مراسم تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بعرض فيلم تسجيلي عن مسيرة الدولة المصرية نحو امتلاك طاقة المستقبل المتمثلة في المشروع النووي المصري السلمي.
ثم ألقى السيد/ "أليكسي ليخاتشوف"، المدير العام لمؤسسة "روسآتوم" الحكومية الروسية للطاقة الذرية، كلمة، أكد خلالها أن مشروع إنشاء المحطة النووية بالضبعة يشهد تقدمًا متسارعًا وفقًا للخطة الزمنية المعتمدة، مشيرًا إلى أن تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية يأتي بعد سبعة أشهر فقط من إنجاز العملية ذاتها بالوحدة النووية الأولى، بما يعكس وتيرة التنفيذ المتسارعة للمشروع.
وأضاف أن هذا الإنجاز يمثل خطوة رئيسية تمهد للانتقال إلى المرحلة التالية من الأعمال، والمتمثلة في بدء أعمال لحام خط أنابيب دائرة التبريد الرئيسية للمفاعل، مؤكدًا أن المشروع يواصل تقدمه وفق أعلى معايير الجودة والأمان النووي.
فيما عبر السيد/ "رفائيل غروسي"، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، خلال كلمته، عن تقديره لما يشهده مشروع المحطة النووية بالضبعة من تقدم، مؤكدًا أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تواصل دعمها للدول الأعضاء في تطوير برامجها النووية السلمية وفق أعلى معايير الأمان والأمن النوويين، معربًا عن تطلعه إلى استمرار التعاون المثمر مع مصر في مختلف مجالات الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وخلال الفعالية، تم عرض فيلم تسجيلي آخر استعرض رحلة وعاء ضغط المفاعل الخاص بالوحدة النووية الثانية، بدءًا من مراحل تصنيعه وفحصه، مرورًا بنقله إلى موقع إنشاء المحطة النووية بالضبعة، وصولًا إلى الاستعدادات النهائية لتنفيذ عملية التركيب.
وألقى المهندس/ محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، كلمة عبر فيها عن اعتزازه بما يشهده المشروع من تقدم متسارع، مؤكدًا أن الإنجازات المتلاحقة بالمحطة النووية بالضبعة تعكس نجاح التعاون الوثيق بين الجانبين المصري والروسي، والالتزام الكامل بتنفيذ المشروع وفق أحدث المعايير والتقنيات العالمية، مشيرا إلى أن وعاء ضغط المفاعل يعد أحد أهم المكونات الرئيسية داخل المفاعل النووي؛ حيث يحتوي على قلب المفاعل الذي تتم داخله التفاعلات النووية المتحكم فيها، وقد صُمم وصُنّع وفق أحدث المعايير الهندسية العالمية، بما يضمن تحمله للضغوط ودرجات الحرارة المرتفعة، وتحقيق أعلى مستويات الأمان والسلامة التشغيلية، باعتباره أحد العناصر الأساسية لمنظومة الأمان النووي بالمحطة. وأكد الوزير أن تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية يمثل محطة فارقة في مسيرة تنفيذ المشروع، ويؤكد التزام الدولة المصرية بمواصلة تنفيذ برنامجها النووي السلمي، باعتباره أحد الركائز الأساسية لتحقيق أمن الطاقة، وتنويع مصادر إنتاج الكهرباء، ودعم جهود التنمية المستدامة، بما يتماشى مع رؤية مصر المستقبلية.
وعقب ذلك، أعلن الدكتور شريف حلمي، رئيس مجلس إدارة هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، جاهزية موقع الوحدة النووية الثانية لبدء تنفيذ عملية تركيب وعاء ضغط المفاعل، ثم تفضل رئيس مجلس الوزراء بإعطاء الإذن وإشارة البدء لتنفيذ العملية، إيذانًا بانطلاق مراسم تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية.
تجدر الإشارة إلى أن محطة الضبعة النووية تعد أول محطة لتوليد الكهرباء بالطاقة النووية في مصر، ويتم تنفيذها بمدينة الضبعة بمحافظة مطروح، وتتكون المحطة من أربع وحدات نووية بقدرة 1200 ميجاوات لكل وحدة، بإجمالي قدرة إنتاجية تبلغ 4800 ميجاوات، وتعتمد على مفاعلات الماء المضغوط الروسية من طراز (VVER-1200، الجيل الثالث المطور)، والتي تُعد من أحدث وأكثر تقنيات المفاعلات النووية تطورًا وأمانًا على مستوى العالم.
ويجسد هذا الإنجاز استمرار التقدم في تنفيذ أحد أكبر المشروعات القومية الاستراتيجية في قطاع الطاقة، ويؤكد نجاح الشراكة المصرية الروسية في تنفيذ المشروع، بما يسهم في تعزيز أمن الطاقة، ودعم التنمية الاقتصادية، وتحقيق أهداف الدولة في تنويع مزيج الطاقة، وبناء مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة.