ملف كامل عن سد ومحطة جوليوس نيريري الكهرومائية بدولة تنزانيا

التحيديات و الصعوبات التي واجهت المقاولون العرب و السويدي إليكتريك

التحديات والصعوبات التي واجهت المقاولون العرب والسويدي إليكتريك
أولًا: التحديات الفنية والهندسية
واجه التحالف المصري (المقاولون العرب - السويدي إليكتريك) تحديات فنية معقدة نابعة من طبيعة مشروعات السدود الكهرومائية، والتي تُعد من أكثر المشروعات الهندسية تعقيدًا.
فالسد يقوم أساسًا على توجيه المياه والتحكم بها داخل مجرى نهر ضخم، مما استلزم إجراء الدراسات الهيدرولوجية الدقيقة، وتصميم منشآت خرسانية عملاقة قادرة على التعامل مع المتغيرات الطبيعية مثل السيول والفيضانات المفاجئة.
كما أن المنطقة المحيطة بالمشروع بيئة طبيعية لم تشهد أعمال تطوير من قبل، مما فرض تحديات هندسية كبيرة، وطلب وضع دراسة دقيقة عن طبيعة المكان من تضاريس وعرة وتكوينات جيولوجية متنوعة، مع دراسة التربة والصخور بعناية لضمان استقرار الأساسات ومنع أي تأثيرات مستقبلية قد تؤثر على سلامة السد.
إلى جانب ذلك، تم وضع حزمة ضوابط فنية خاصة لحماية البيئة البرية والتنوع البيئي، وهو ما فرض على فرق العمل الالتزام بإجراءات دقيقة للحد من التأثيرات البيئية والحفاظ على النظام الطبيعي المحيط بالمشروع، مع تحقيق التوازن بين سرعة التنفيذ والحفاظ على البيئة، وهو ما كان تحديًا هندسيًا وإداريًا كبيرًا.
ثانيًا: التحديات اللوجستية
من أبرز التحديات التي واجهت المشروع هو موقعه البعيد والطبيعة النائية للموقع، حيث يقع على مسافة مئات الكيلومترات من أقرب نطاق عمراني، مما استلزم إنشاء مجتمع عمراني متكامل داخل موقع العمل.
وقام التحالف بإنشاء مدينة سكنية صغيرة لاستيعاب المهندسين والعمال، تضمنت مساكن وعيادات طبية ومرافق خدمية ومخازن لتخزين المعدات والأدوات، حيث أصبحت هذه البنية التحتية جزءًا أساسيًا من عملية التنفيذ الفعلي للمشروع.
كما تطلب الأمر مد شبكة طرق مؤقتة داخل الغابات لربط مناطق العمل المختلفة نظرًا لصعوبة الوصول إلى الموقع، وهو ما استدعى جهودًا لوجستية كبيرة لضمان توفير المواد الخام والمعدات اللازمة في التوقيت المناسب دون التأثير على جدول التنفيذ.
ثالثًا: التحديات الإدارية والتنظيمية
نظرًا لضخامة المشروع وتعدد أنشطته، شارك في تنفيذه آلاف العاملين من جنسيات وتخصصات متعددة؛ وكان على التحالف تنظيم العمل بين مهندسين وفنيين مصريين وتنزانيين، مع وضع نظام إدارة يضمن الانضباط.
وكان نظام التشغيل يستمر على مدار 24 ساعة من خلال ورديات متتابعة، مما تطلب إدارة دقيقة للموارد البشرية للحفاظ على الإنتاجية والسلامة المهنية، مع الالتزام بشروط التعاقد التي تنص على أن تكون 90% عمالة تنزانية و10% عمالة مصرية.
كما حرصت إدارة المشروع على تدريب العمالة المحلية التنزانية من خلال ورش عمل بصفة دورية لنقل الخبرات وتحقيق التكامل وفق أعلى معايير الجودة، إلى جانب الالتزام بالجداول الزمنية رغم صعوبة الظروف المحيطة، وهو ما شكل ضغطًا إداريًا وتنظيميًا كبيرًا.
رابعًا: التحديات والأزمات العالمية تزامن تنفيذ المشروع مع تحديات عالمية استثنائية أثرت بشكل مباشر على سير العمل؛ حيث تسببت جائحة كورونا في فرض قيود على العاملين، وتطلب الأمر متابعة وتوفير الرعاية الطبية اللازمة لهم. وواجه المشروع صعوبة في حركة السفر والشحن الدولي، مما أثر على استيراد المعدات والمواد الخام من الخارج، ووصل الأمر في بعض الأحيان إلى الإغلاق الكامل لبعض سلاسل التوريد.
لمواجهة ذلك، لجأ التحالف إلى وضع خطط بديلة لتعويض النقص في بعض المواد، والتعاون مع الحكومة التنزانية لتسهيل الإجراءات اللوجستية، كما تم البحث عن موردين بديلين لتقليل الاعتماد على مصادر محددة.
بالإضافة إلى ذلك، شهدت الأسواق العالمية ارتفاعًا في أسعار الشحن والمواد الخام، وهو ما أدى إلى زيادة التكاليف على المشروع، غير أن إدارة التحالف عملت على امتصاص هذه الآثار من خلال إعادة جدولة بعض الأعمال وتعزيز كفاءة الإنفاق.