ملف كامل عن سد ومحطة جوليوس نيريري الكهرومائية بدولة تنزانيا

إنجاز افريقي بمعاير عالمية شهادة علي قوة الشركات المصرية في تنفيذ مشروعات عملاقة

إنجاز أفريقي بمعايير عالمية: شهادة على قوة الشركات المصرية في تنفيذ المشروعات العملاقة
البداية.. من الستينيات إلى حلم التنمية
بعد استقلال دولة تنزانيا المتحدة وتولي الزعيم جوليوس نيريري كأول رئيس للبلاد (منذ الستينيات وحتى عام 1985)، كانت الدولة تواجه تحديات ضخمة؛ بدءاً من نقص الكهرباء حيث لم تكن القدرة تتجاوز 1900 ميجاوات، مروراً بضعف البنية التحتية والحاجة الملحة لدعم الزراعة والصناعة.
ومع تسارع النمو السكاني، كان عليها مواجهة تقلبات المناخ بين فيضانات مدمّرة وجفاف طويل الأمد، والعمل على الحد من تشكل المستنقعات الموسمية التي كانت سبباً رئيسياً لانتشار الأمراض.
وسط هذه الظروف، برزت فكرة إنشاء سدود كبرى للتحكم في تدفقات المياه وتوظيفها في توليد الطاقة ودعم مسارات التنمية. وكان نهر روفيجي في صدارة هذه الرؤية، إذ نظر إليه الخبراء بوصفه كنزاً طبيعياً غير مستغل قادرًا على إحداث نقلة نوعية في مسيرة البلاد، بالإضافة إلى دوره في الحفاظ على البيئة.
من الحلم إلى التنفيذ بدأت تنزانيا (إحدى دول حوض النيل الـ 11) تحلم بمشروع وطني ضخم يغيّر خريطة الطاقة. وظل الحلم مؤجلاً لسنوات قبل أن يعود للواجهة في سبعينيات القرن الماضي عبر دراسات شاركت فيها شركات أجنبية، دون أن يُكتب له التنفيذ لعدم توفر التمويل المطلوب.
وتحقق الحلم بعد منافسة قوية بين تحالفات عالمية، حيث نجح التحالف المصري (المقاولون العرب والسويدي إلكتريك) في الفوز بالشركاء التنزانيين لتنفيذ مشروعهم القومي: سد ومحطة جوليوس نيريري (روفيجي سابقاً) بقدرة 2115 ميجاوات. وذلك منذ توقيع العقد في 12 ديسمبر 2018 برعاية مباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي وبإشراف من الحكومة المصرية.
وقال جون موجفلى رئيس تنزانيا آنذاك في مراسم توقيع العقد:
"تحدثت كثيراً مع أخيا الرئيس عبد الفتاح السيسي وأكد لي أن هذا المشروع سيتم بناؤه، فالمصريون علموا العالم بحضارتهم.. وأكد لي أن هذا المشروع هو مشروعه الخاص وأن المصريين جاهزون له".
ومن هنا، أصبح التحالف المنفذ أمام مسؤولية وتحدٍ كبير لأنه يمثل الدولة المصرية؛ حيث توجب عليه التغلب على صعوبات الموقع، وتوفير خدمات الإعاشة والرعاية الطبية، وتدريب الأشقاء التنزانيين. وبنهاية المشروع، أصبحت الشركات المصرية إحدى أدوات القوة الناعمة لمصر في القارة السمراء.
السد: رؤية متكاملة ونقلة تاريخية
لم يكن المشروع مجرد سد لتوليد الكهرباء، بل رؤية متكاملة لدعم التنمية الاقتصادية، توفير طاقة مستقرة تدعم النمو الصناعي، تحقيق الاكتفاء الذاتي وسد العجز المزمن، وتحسين مستوى الخدمات وتوفير فرص العمل.
ومع تشغيل سد ومحطة جوليوس نيريري عام 2026، مكّن المشروع الدولة من تنظيم تدفق المياه خلال الفيضانات، مما قلل المخاطر على الأراضي الزراعية والمناطق المحيطة بمجرى النهر. وفي المقابل، أتيح تخزين المياه واستخدامها فترات الجفاف.
وقد أسهم المشروع في:
تعزيز إنتاج الطاقة النظيفة.
دعم القطاع الزراعي وإدارة الموارد المائية.
جذب الاستثمارات الأجنبية.
تحسين مستوى المعيشة في العديد من المناطق.
قصة سد ومحطة كهرباء جوليوس نيريري ليست مجرد قصة بناء، بل حلم شعب أراد التنمية، ووطن آمن بأن الاستثمار في الطبيعة هو استثمار في الإنسان.
ومع اكتمال المشروع، نجحت الشركات المصرية في تعزيز مكانتها كشريك تنموي موثوق في تنزانيا والقارة الأفريقية.