شرح معانى أسماء الله الحسنى
شرح معانى أسماء الله الحسنى
نستكمل شرح معانى أسماء الله الحسنى خلال سلسلة مقالات ، والتى بدأناة فى العدد الماضى ......
"السلام":
كل عبد سلم قلبه عن الغش والحقد وإرادة الشر و سلمت جوارحه عن الآثام والمحظورات هو الذي يأتي ربه بقلب سليم وهو «السلام» من العباد القريب في وصفه من السلام المطلق (الإمام الغزالي) سلم برأ من الآفات ونحوها... السلم الصلح، وقد يراد به الإسلام .
الإسلام هذا الاسم فيه إسلام الوجه الله تعالى و الخضوع
له وطاعته... لما فيه من نشر السلام بين الناس. السلام هو الذي سلمت ذاته عن العيب، وصفاته عن النقص، وأفعاله عن الشر المطلق، وأن أفعاله - (سبحانه وتعالى) سالمة من الشر المطلق المراد - لذاته، لا لخير حاصل في ضمنه أعظم منه، وليس في الوجود شر بهذه الصفة (النعمة في جوف النقمة) إلا للحق تعالى.
السلام اسم من أسماء الله تعالى، تمثل صفة من صفاته جل جلاله تحل بها السكينة على جميع مخلوقاته , فالسلام
كامن في كل بقعة من بقاع الكون، فالكون يسير وفقاً لنظام ثابت محكم لا يعتريه خلال، وتأتي الكوارث بين الحين والآخر لحكمة إلهية مقصودة لتذكرنا به (عز وجل) فتلجأ إليه، ولتذكرنا بنعمة السلام الدائم الذي نعيش فيه، وقد تكون غضباً من الله (عز وجل) على من حلت بهم لتجعلهم عبرة للمؤمنين. شاعت حكمته تعالى ألا تكون الدنيا دار سلام دائم لأنه لم يرد للدنيا أن تكون دار قرار ... وتكون الجنة دار السلام الدائم للمؤمنين الطائعين.
(الشيخ شعراوي)
"المؤمن":
امن : باشه أي اعتقده حقيقة... فأمن بوجوده وبصفاته التي وصف بها نفسه في كتابه وعلى لسان نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام.
معنى المؤمن" كصفة من صفات الله سبحانه وتعالى):
1 - أنه جل جلاله مؤمن بكل ما دعانا للإيمان به سكينة على جميع مابان فهو مؤمن بأنه واحد أحد وأن لا إله سواء حيث قال (عز وجل) في الآية (??) آل عمران): ? شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَيْكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قَابِمَا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) [آل عمران: 18].
2 - أنه تعالى يؤمن عباده من كل خوف في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى في سورة قريش:( الإيلاف قُرَيْشٍ إِلَفِهِمْ رِحْلَةَ الشَّتَاءِ وَالصَّيفِ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ ( الَّذِى أَطْعَمَهُم مِّن جُوعِ وَءَامَنَهُم مِّنْ خوف ) [قريش: 1-4].
"المؤمن" المطلق هو الذي لا يكون أمن ولا أمان إلا من جهته (عز وجل)، فالعبد ضعيف و عرضة للمخاوف والأمراض والآفات ولم يؤمنه من هذه المخاوف إلا الذي أعد له أسباب النجاة، وخوفه من هلاك الآخرة، معزا فهو وأرشده إلى كلمة التوحيد التي تحصنه من هذا الهلاك؛ حيث يقول (عز وجل) في الحديث القدسي (لا إله إلا الله الوقوع في حصني، فمن دخل حصني أمن عذابي)).
- ما يناله العبد من اسم "المؤمن": أن يأمن الخلق
حديث قدسي رواه النجار عن علي( رضي الله عنه) وكتاب تاريخ دمشق لابن عساكر
جانبه أو يرجو كل خائف الاستقواء به أمام كل ما يهدده او يؤدي إلى هلاكه.
أحق من يوصف بهذا الاسم من العباد هم والرسل وأولهم هو رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يرشد الخلق جميعاً للنجاة من عذاب الله في الآخرة ويهديهم سبل الرشاد في الدنيا.
سؤال: الخوف على الحقيقة من الله، فهو الذي خوف عباده، وهو سبحانه الذي خلق أسباب الخوف،
أمن ولا أمان إلا فكيف يُنسب إليه الأمن؟!
الجواب: الأمن والخوف منه تعالى، فهو خالق هذه المخاوف إلا أسباب الأمن وأسباب الخوف، فكونه مذلا - لا يمنع كونه معزاً فهو المعز المذل الخافض الرافع.
والحقيقة أن تخويفه للعباد وتحذيرهم من عاقبة الوقوع في المعاصي رحمة وأمان لهم من عذاب
الآخرة.
"المهيمن" :
هيمن على شيء: أي سيطر عليه ، الهيمنة الإلهية لها صور وآثار لا تحصى:
1- كل شيء يوجد في الكون إنما يحدث بأمره (عز وجل)... الخلق كان بأمره.... وبعد الخلق كل شيء يحدث في الكون إنما يحدث بأمره ومشيئته (سبحانه وتعالى)
2- أمر الله لا يقف دونه حائل و هذا من مقتضيات الهيمنة قال تعالى : ال وَاللَّهُ عَالِبُ عَلَى أَمْرِهِ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (21) [يوسف: 21].
3- من هيمنته سبحانه وتعالى أنه يتولى الكون بالرعاية والحفظ حتى يظل هذا الكون على ما هو عليه من ثبات و من نظام محكم دقيق.. ولو كان (عز وجل ممن تأخذه سنة أو نوم لاختل النظام الكوني وانتهى إلى الفناء والعدم.
4- إنه (عز وجل) هو القائم والمشرف على خلقه بأعمالهم وأرزاقهم وأجالهم، وانما قيامه عليهم باطلاعه واستيلائه وحفظه.... فالإشراف عليهم يرجع إلى العلم والاستيلاء يرجع إلى كمال القدرة،
و الحفظ يرجع إلى الفعل، فالجامع بين هذه المعاني : اسم "المهيمن " ولن يجتمع ذلك على الإطلاق والكمال
إلا الله (عز وجل).
ه - كل عبد راقب قلبه حتى أشرف على أغواره وأسراره، وقدر على تقويم أحواله، وقام بحفظها على الدوام، فهو مهيمن على قلبه.
إذا أيقن المؤمن أنه في حفظ الله المهيمن، فإنه يثق بأنه في أمان من تقلب الزمان والأحوال ومن
غدر الغادرين وجور الظالمين.
- قيل أن " المهيمن " من أسماء الله ( عز وجل ) فى الكتب القديمة .
وإلى لقاء فى العدد القادم ...
المهندس / محمد موسى