خواطر إيمانية

التربية بالحب

·  إن أسمى العلاقات بين الله تعالى وبين عباده هي المحبة كما بين لنا سبحانه وتعالى في قرآنه العظيم وكما جاء على لسان رسوله الكريم المبعوث رحمة للعالمين حيث قال سبحانه وتعالى : [ ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله , والذين آمنوا أشد حباً لله ... ] , فهنا يبين لنا الحق تعالى أن الحب هو أعظم علاقة بين العبد وربه , وأن أشد ما يغضبه  تعالى هو إشراك غيرَه في قلب المؤمن .
·  لقد عددت الآيات القرآنية أصناف مَـن ينالون حب الله ورضاه , فذكر منهم المحسنين -  التوابين -  المتقين -  الصابرين والمتوكلين وغيرهم من العباد الذين يحبهم الله تعالى , فكان عاقبة حبه المغفرة والفوز بالجنة إن شاء الله تعالى .
·  أما هديه صلى الله عليه وسلم في نشر المحبة بين الناس فكثيرة , نذكر منها الحديث القدسي : { ما زال العبد يتقرب إلـيَّ بالنوافل حتى أُحبه ... } فماذا كان جزاء مَـن أحبه الله تعالى ؟! هذا ما يبنه لنا الحديث الشريف : ( إن الله إذا أحب عبدا دعا جبريل فقال : إني أُحب فلانا فأَحبَـه , قال فيحبُـه جبريل ثم ينادي في السماء فيقول : إن الله يحب فلانا فأحبوه , فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض ... ) , فكانت جائزة من أحبهم الله القبول والحب من الناس في الحياة الدنيا وأما الجوائز في الحياة الآخرة فمما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .
·  وكان هدية صلى الله عليه وسلم التودد لأصحابه في جميع أحواله , فقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يتخلل أصحابه وهو يعظهم , أي كان يُشعركل من كان عنده من الصحابة رضوان الله عليهم أنه خليله , والخُـلة أو الخلال هي أعلى درجة من درجات الحب والود .
·  أقول للآباء والأمهات وللمعلمين القائمين على تربية النشئ من الأولاد والبنات إتبعوا منهاج الله تعالى وهدي رسوله الكريم في التربية وتزكية النفوس بالحب والتودد ولا تتبعوا أسلوب الزجر والعقوبات لمن يخطيء من أولادكم لأن الزجر والعقوبات تؤدي إلى قسوة قلوب الصغار ,  وهنا لا أنسى دعاء الحاجة عايشة –والدتي –  رحمها الله تعالى لي ولإخوتي :  " ربنا يحبب فيك خلقه " .


·   وأتمنى على الوالدين والمربين أن يكتفوا بعقاب المخطيء بالتهديد بالحرمان من حبهم متبعين لمنهجه تعالى في تقويم ظالمي أنفسهم من عباده العصاة  بالتهديد بحرمانهم من حبه لقوله تعالى : إنه لا يحب الظالمين -  المعتدين -  المسرفين والمفسدين وغيرهم من أصناف المخطئين .
  ونلاحظ أن الحق جل وعلا قال إنه لايحب هذه الأصناف من العصاة ولم يقل إنه يكرههم , فهو سبحانه وتعالى هنا يوجهنا إلى نبذ الكراهية لأن الكراهية  من أمراض القلوب التي على العاقل من الناس التعوذ منها والإستعانة بالله العظيم على نزعها ونزع الحقد والحسد من القلوب .
·  وكذلك أتمنى أن يتخذ جميع أفراد المجتمع ثقافة التسامح والحب والمودة فيما بينهم حتى مع المسالمين ممن يخالفونهم في العقيدة أو الرأي لقوله تعالى : [ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ] فهنا نرى أن الإسلام ساوى في مستوى المعاملة مع المسالمين من غير المسلمين في المجتمع مع معاملة الوالدين حيث زكى لنا القرآن الكريم البرإليهم , كما أرشدنا الرسول صلى الله عليه وسلم إلى بر الوالدين الذي هو مقدم على كثير من العبادات في الثواب من الله تعالى .
·  أما الحكام وأولو الأمر فإن خير ما يحرصون عليه هو زيادة رصيدهم من حب رعاياهم فإن ذلك هو الضمانة الأكيدة لتأليف قلوب شعوبهم والفوز بتأييد الله  عز وجل وتوفيقهم لما فيه سعادة ورقي مجتمعاتهم مصداقاً لقوله صلى الله عليه وسلم : ( خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم , ويصلّـون عليكم وتصلّـون  عليهم ... ) , يصلون عليكم أي :  يدعون لكم وتدعون لهم , نلاحظ هنا أن كلمة أئمتكم لم تحدد من هؤلاء الأئمة ؛ هل هم الحكام أم قادة الرأي أم من يؤمونا في الصلاة , فقد جاءت الكلمة مطلقة , والسادة العلماء يقولون أن المطلق يفيد العموم , فهل يجوز إعتبار كل هؤلاء من الذين أشار إليهم الحديث الشريف ؟ والله أعلم  .
 المهندس محمد موسى