الواحة

الآباء وتلبية الحاجات النفسية للأطفال

يحتاج الطفل إلى الطمأنينة والأمن نفسيا وجسميا، وحاجته هذه تبدأ منذ ولادته، ، فهو يلجأ للاحتماء بوالديه ليبعدا عنه الخطر والألم والبرد والجوع، والحقيقة أن الجو العاطفي الذي يكتنف حياة الطفل، يلعب دوراً أساسياً ومهماً في تكوين شخصيته وأساليب تكيفه، والحب الدافئ الشامل الذي ينعم به الطفل في أحضان والديه وبين إخوته، يبعث الراحة والرضا في نفسه، وهذا لا يعني تلبية كل طلب للطفل بدون أن يبذل جهداً للحصول على الإشباع. فالحب الفائض شأنه شأن الحرمان من الحب، فكلاهما مفسد وضار.   كما يحتاج الطفل نفسيا لتقدير النجاح إن الثناء والاستحسان الذي يسبغه الآباء على أبنائهم، لما يقومون به من أعمال حسنة، وما يتحلون به من صفات حميدة، تكسبهم ثقة بأنفسهم ونضجاً في شخصيتهم، وانفتاحاً على مجتمعهم، ويدفعهم لبذل الجهد لما يعهد إليهم به، كي ينالوا رضا وإعجاب الآخرين وتقديرهم، وكما يقال فإن النجاح يدفع إلى مزيد من النجاح، وإن الحاجة إلى التقدير هي التي تدفع إلى البذل والتفوق والتمسك بالقيم الإنسانية.وتبدو هذه الحاجة في شتى الوسائل التي يستخدمها استدعاءً لانتباه ذويه، ومع أن التقدير يتوقعه الطفل خارج البيت، إلا أنه يتعوده أساسا في البيت، وإذا فشل في الحصول عليه، تراه ينصرف إلى مشاكسات وعصيان وأعمال عدائية، هذا ولابد أن يُطلق الآباء لأطفالهم الحرية ليصبحوا قادرين على حمل المسؤولية، والقيام بدورهم حتى يصبحوا في سن الرشد شباباً قادرين علي القيام بدورهم في المجتمع، والآباء المتفتحون يستطيعون الملاءمة بين التربية وحاجات الطفل الأساسية، وخصوصاً تعزيز ثقته بنفسه، ليتدرب على حرية التعبير عن الرأي، وحرية التفكير، ولذة العيش، واستغلال مواهبه وميوله، من خلال حرية منظمة تعرف حدودها تماماً. فالطفل تضايقه الحرية المطلقة، فهو يرغب من وقت لآخر بمعرفة حدوده وأين يجب أن يتوقف. وما يراد منه عمله، وما يرضي والديه، ومن حوله من إخوة ومعلمين، وهو يستشف بنظرته إن كان سلوكه هذا يحظى بموافقة الآخرين أم لا. وما هو جدير بالانتباه هو أن فضول الطفل واستغلاله للحرية يدفعه للتعرف على ما حوله من أدوات، والعبث بكل ما تقع عليه يداه، وليس لديه الرغبة في الإتلاف، وإنما التلبية لحاجة الاستكشاف بالمغامرة، للتعرف على ما يحيط به من أدوات وأشياء واستخداماتها، وجدير بالأم والأب أن يهتما في مراحل العمر الأولى للطفل بنموه، وتربيته ورعايته صحياً ونفسياً، فإذا ما دُربت الحواس تدريباً كافياً، تمكن الطفل من الحصول على إدراكات صحيحة لما يحيط به من أشياء، وتزداد ثروته اللغوية فيستخدم ما تعلمه من كلمات في التعبير عما في نفسه، وفي أحكامه على ما يراه ويسمعه، ويدفعه هذا للسؤال عما يواجهه في بيئته من أشياء ومن حوادث، وإن دقة الأسئلة وكثرتها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بنمو الفكر وتقدمه، ولنمو الحواس وتربيتها أثر كبير في الوصول إلى تلك النتيجة، كما يرتبط بذلك سعة خيال الطفل وتعبيره عن ذلك بالرسم أو باللعب.
إعداد : غانم محمود أحمد