الواحة

شبكة فضة

رن جرس التليفون وإذ بصديقتى تخبرنى عن حضورها خطوبة إحدى بنات عائلاتها وكعادة السيدات فى سرد تفاصيل التفاصيل مما جعلنى أتعايش وكأننى حاضرة لحظة بلحظة وقد توقفنى خلال المكالمة ما روته صديقتى أنه أثناء تقديم  العريس الشبكة لعروسته ..... اقتربت منها إحدى أفراد العائلة وهمست وهى تفشى سراً خطيراً أن شبكة العروسة التى تراها أغلبها ذهب صينى من النوع الفاخر لا تقدر العين عن تفرقته عن الذهب الخالص ، للتفاخر والتظاهرأمام المعازيم بأن الشبكة المقدمة باهظة الثمن ، وأكَملت عن استغرابها واندهاشها ... كيف يفعلوا ذلك بأبنتهم ؟! ...  قلت "ما الغرابة فى ذلك!! أم وبتتشرف أمام الناس أن ابنتها جالها شبكة محترمة ؟!" ... من يستطيع هذه الأيام وسط الإرتفاع الجنونى لأسعار الذهب إلى أن وصل إلى أرقام فلكية والتى يستحيل على أى شاب أن يُقدم على شرائه وهنا دار الخلاف والنقاش بينى وبين صديقتى ماذا تقصد  بشبكة محترمة ؟؟
.........................................
وهنا قلت لصديقتى وما الفائدة من التظاهروالتفاخر أمام الناس وأنا أعلم قيمة الشبكة ، وأعلم قيمتها وثمنها الفعلى ... هذا هو الأهم ... فما العيب فى أن يقدم العريس خاتم صغير تعبيراً عن حبه لخطيبته ويكتفى بهذا ؟ ... فالعالم من حولنا قد تغير ...فمن الطبيعى والعادى ويتكرر كثيراً أن يقدم العريس لعروسته خاتم زهيد الثمن ... ولا يعيبه أو يُخجله ثمن وقيمة مايقدمه.... لقد تخلصت هذه الشعوب من المظهرية الفارغة التى تحكم عاداتنا وتقاليدنا  .... فردت صديقتى معارضة وجهة نظرى ازاى إنتى بتقولى كلام إنشا ... أحياناً يصل الأمر فى الطبقات المتوسطة أن يقدم أهل العروسة الذهب الذى تملكه العروسة ويُقدم كأنه من ضمن شبكة العريس وأحياناً فى الطبقات الأعلى يساهم  والد العروسة فى شبكتها كل ده من أجل عيون الشبكة المحترمة أمام الناس ... فقاطعتها : كفاية كده لازم المجتمع كله يتغير ونظرته تتغير لماذا نغالى فى كل شيء ؟ ولماذا نتظاهر بمظاهر غير حقيقية ..... من ثمن شبكة وثمن الأثاث ونكذب ونتجمل على غير قيمتهم الحقيقية !!!!! إذن هنا نظرة الناس أهم من معرفتنا للحقيقة وأن قولها  يقلل من قيمتنا وهبتنا أمام الناس ..... فقاطعتنى صديقتى : الموضوع أكبر من كده بكثير ، أى كان مستوى العروسة الاجتماعى وسواء كانت من الريف أو الحضر ، فقد ترفض أسرة ما عريساً لا يعيبة شيئاً غير عدم استطاعته تقديم الشبكة المطلوبة ... وتعتبر التهاون فى هذا الموضوع هو من قبل عدم التقدير لهم ولأبنتهم  ، ودائماً يضع الأهل فى الحسبان أن أبنتهم ليست أقل من فلانه قريباتها أو جارتها  ... والقضية الأهم الناس وكلام الناس ..................
وأكملت صديقتى حديثها : انتى سمعتى عن الذهب عيار 14 وعيار 10 نصف وزنهم تقريباً معادن أخرى غير الذهب  ليباع بسعر أرخص عن المتعارف عليه من عيار 21 و18 ، كل هذا من أجل شراء الذهب وتقديم "شبكة محترمة " أمام الناس وبدون تردد قلت أن الشبكة هى من وجهة نظرى تعبيراً عن الحب من العريس للعروسة وتكون فى حدود امكاناته ولا تمثل له عبيء ثقيل يظل سنوات يعمل ليدخر ثمنها فهى فى النهاية هدية ..... ولما لا نستخدم الفضة بديلاً للذهب ، فمنه أشكال وموديلات لا تستطيع العين تفرقته عن الذهب الأبيض وهو الأكثر استخداماً عند الأجانب والعالم الغربى .... فضحكت صديقتى من إقتراحى ..... هى وصلت للفضة إنتى بتحلمى مين يوافق أن ابنته تُقدم لها شبكة فضة !!! وعلى فكرة الفضة ليست بالرخيصة كما تعتقدين ، فبعض أنواعها وصل ثمنه إلى آلاف الجنيهات وبعض الموديلات يخلط الأن بمعدن الذهب ويباع هو الآخر بأرقام فلكية !!!
........................
فقلت اننى قرأت منذ أيام خبر فى أحدى الجرائد اليومية عن مؤتمر بإحدى محافظات الصعيد حضره العديد من المسئولين وكبار أعيان القرى والرموز الدينية بالمحافظة لبحث حل لظاهرة تخطى الشباب لسن الأربعين دون زواج وبعد نقاش طويل من جميع الحاضرين و حث رجال الدين على تيسير الأمر بعيداً عن التعقيد انتهى الإجتماع بمناشدة الأهالى فى التساهل وعدم المغالاه فى طلبات الزواج من شبكة وأثاث بالإضافة لخفض تكلفة حفل الزواج الذى يتخطى حدود ما يقبله العقل والمنطق ......
علينا اليوم أن ننظر إلى عاداتنا التى وارثناها أجيال وراء أجيال ونحتفظ بما يناسب العصر والحالة الإقتصادية العامة ، وأن نبسط ونرمى من على كاهلنا نظرة المجتمع ونتكاتف جمعياً لنغيرها ، لنقضى بذلك على ظاهرة تأخر سن الزواج سواء بين الشباب أو الفتيات ونكتفى بأبسط الأشياء فى الشبكة وعدم التكلُف والمبالغة فى الأثاث ليكون أكثر عملياً واستخداماً وليس بطريقة متراصة دون توافر مساحات جمالية فارغة لتريح النفس والعين وتسمح بالتحرك بحرية دون أن تتخبط هنا وهناك ..... فالأهم هو الشخص نفسه تعليمه ، أخلاقه ، مستقبله .... فما أجمل البساطة فى كل شيء ..... أيهما أفضل وأحسن سيدة تتحلى وتتجمل بأبسط الأشياء أم سيدة تغطى يديها وأصابعها وكأنه محل مجواهرات ؟؟... ضحكت وردت صديقتى محل المجواهرات أحسن !! أكملت نحن نحتاج لثورة ؟!  نعم نحتاج لثورة اجتماعية فى عاداتنا ، نحتاج أن نتذوق الرقى وننبذ القبح بكل صوره من حياتنا  .... نحتاج أن نقف بجانب الشباب ونساعدهم على بداية حياة بلا تعقيدات بالية ، حياة خالية من سلاسل تجرهم للوراء ، بل تدفعهم للأمام لتحقيق أحلامهم ... هذا أهم من مليون شبكة ...... أن نكون مجتمع مترابط نراعى بعضنا لبعض فى معاملاتنا الإنسانية .... لنتقدم ونزدهر، لنخرج من عنق الزجاجة التى نعانى منها من عشرات السنيين ..... حتى لو كانت الشبكة فضة أو سفرة من غير نيش !!!!!!!!!!!
  الهام المليجى

جميع الحقوق محفوظة 2014 © المقاولون العرب | تصميم مركز معلومات الإدارة العليا

المتواجدون الأن 323 / 23