الواحة

هدهد سليمان عليه السلام آيه وعبرة ورساله للإنسان عبر الزمان

سبحان الله  لاتقال إلا لله وحده ولاتقال إلا اذا شاهدت بعينك شيء جميل وآيات الله في كونه كلها جميلة وبديعة وإذا أردت وصفا دقيقا لما في الكون فعليك بالقرآن ..لوتأملته بروح المتعبد وقلب الراهب وفكر العالم لوجدت فيه هذا الجمال والإبداع  والإعجاز في كل سورة وآية وكلمة وحرف من حروفه  فيأخذك بعيداً عن عالم الغيوم والأوهام إلي عالم الإبهار والنوروكشف الأسرار فتحلق بفكرك في آفاق ليس لها حدود ويشع قلبك نور وتجد فيه سكينة وبهجة وسرور فدعنا نحلق مع خلق من خلق الله ذكرفي كتاب الله وهو الهدهد (Hoopoe لنري عجب العجاب آيه وعبرة ورساله للإنسان عبر الزمان فهذا الطائر الصغيركما يقول العلماء له طريقة مميزة في الطيران جعلته يتفوق في مجال الإستخبارات العسكرية والإتصالات السلمية حيث يستطيع من خلال حواسه المميزة رسم خرائط (سمعية وبصرية وشمية) للموقع الذي يمر به,وهو مايعكس مهاراته في مهامه الإستطلاعية ,أما عن وصفه فالهدهد يبلغ طوله حوالي 31 سم وله ألوان متعددة في غاية الروعة والجمال وعرف مميز على رأسه ومنقاره معقوف" معوج" طويل وقوي وأجنحته دائرية ، وأرجله قصيرة وذيله مربع، و عندما يستثار يتحول ريش مؤخرة رأسه لشكل مروحي،وعند المناداة ينفخ ريش رقبته وعند الخطر يومض برأسه ,وتجلس أنثى الهدهد من12-15 يوماً على بيضها كفترة حضانة حتى تفقس,أما الذكر فيمكث تلك الفترة في إطعام زوجته ويقوم بإطعام الصغار بعد الفقس هل رأيت جمال مثل ذلك !!,وسبحان الله المتأمل في القصص القرآني يجد العجب  العجاب فقد كان في زمن سيدنا سليمان عليه السلام هدهد حباه الله بموهبة رؤية الماء تحت سطح الأرض كباقي جنسه,وفي يوم من ذات الأيام جمع سيدنا سليمان جنوده من الجن والإنس والطير الذي سخرهم الله له وتفقدهم فلم يجد الهدهد بينهم فأقسم ليذبحنه أو يعذبنه إن لم يأتينه بنبأ عظيم صحيح ,بعد قليل جاء الهدهد منكسا رأسه إحتراما لسيدنا سليمان واعترافا منه بتأخره عن مجلسه وبعد أن ألقي السلام قال :لقد علمت مالم تعلمه وكشفت سراً أتيتك به , فقد ساقتني الأقدار بعيدا إلي أرض سبأ وأنا أبحث عن الماء فوجدت فيها ملكة لها عرش عظيم والكل يوقرونها ويحبونها ولكنهم كفرة يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم , فلما سمع سيدنا سليمان منه هذا الكلام قال له سننظرأصدقت أم كنت من الكاذبين , إذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم وانظر ماذا يفعلون وكتب سيدنا سليمان كتابا للملكه قال فيه : ? إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31)  "سورة النمل" أخذ الهدهد الرسالة وألقاها إلي الملكه ووقف بعيداً يترقب وبعد أن قرأت الرسالة جمعت كبار القوم ووزراءها وقرأت عليهم الرسالة وبعد مناقشات قررت أن ترسل إلي سيدنا سليمان هدية قيمه ,سمع الهدهد هذا الكلام وطار إلي سيدنا سليمان فأبلغه ماسمع من أمر الملكه فأمر سيدنا سليمان أن تمهد الطرق وينثر فيها الياقوت والزمرد والمرجان علي الأرض وأن يقف الجميع من الجن والإنس والطير ليستقبلوا وفود ورسل الملكة إلي هنا إنتهي دور الجندي وأصبح القرار في يد القائد قال تعالي"فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (36) ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ (37) قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38) قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ? وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39) قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ? فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَ?ذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ? وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ? وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40) قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (41) فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَ?كَذَا عَرْشُكِ ? قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ ? وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (42) وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ ? إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ (43) قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ ? فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا ? قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ ? قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44) " سورة النمل " صدق الله العظيم
سبحان الله أدي الهدهد رسالته بما حباه الله من ملكات علي أكمل وجه فكان سببا في هدي أمة.. سؤال لي ولك كإنسان كرمه الله وفضله علي سائر خلقه وآمره بإعمار الأرض هل أديت رسالتك كما ينبغى فتلقى الله بوجه كريم..؟  

  عمرو صبرى               

جميع الحقوق محفوظة 2014 © المقاولون العرب | تصميم مركز معلومات الإدارة العليا

المتواجدون الأن 1013 / 14