الواحة

قليل من الهدوء ..والحكمة

دائماً ما يشعر الإنسان بحالة من الهدوء النفسي والرضى والسلام الداخلي مع نفسه حينما يغمر قلبه الإيمان وعينه القناعة وعقله الحكمة فتراه سعيداً شاكراً لربه على ما آتاه من فضله حتي ولوكان قليلاً، وتاره يتحول هذا الهدوء والرضي والسلام إلي صراع داخلي فتجده محبطاً وساخطاً علي كل شيء غير راضي عن حاله ومشاكله كلها تنحصر في المادة غير مدرك لنعم الله الأخرى والفرق بين الحالتين أن الأول وصل إلي مرتبه من اليقين بالله بأن رزقه سيصيبه دون زيادة أو نقصان مادام لا يقصر في السعي ولا يألو جهداً في كسب لقمة العيش بالطرق المشروعة والآخر إستبطأ رزقه وشغل باله بما يملك الآخرون فنقم علي حاله وعلي المجتمع واسودت الدنيا في عينه
وبقليل من الهدوء والحكمة نقول لهذه الحالة التي نجدها في الصاحب بالعمل أو الجار بالمنزل أوالأخ الشقيق ..إلخ أن الله سبحانه وتعالى سمّى نفسه في كتابه العزيز (الرزاق) قال تعالي? إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ?(الأيه58 سورة الذاريات) وهواسم من أسماء الله الحسنى ومعنى الرزاق أن الله هو خالق الأرزاق والمتكفل بإيصالها لجميع خلقه, مهما كثر عددهم ومهما كانوا وأينما كانوا، مسلمين وكافرين، إنسًا أو طيرًا أوحيواناً
وهناك قصة طريفة ذكرها ابن القيم في كتابه جاء فيها "إن نبي الله سليمان عليه السلام سأل نملة : كم تأكلين في العام؟ قالت: آكل حبتين من القمح,فوضع لها حبتين من القمح، ومضى عام كامل، فنظر إليها فوجدها قد أكلت حبة واحدة من القمح وأبقت على الأخرى!!!فقال لها: ألم تخبريني أنك تأكلين في كل عام حبتين من القمح؟! فلماذا أكلت حبة واحدة ؟ فقالت النملة: يا نبي الله ، كنت آكل حبتين من القمح وأنا متيقنة بأن الله الرازق سيبعث إليّ بغيرها، لكنني لما علمت أنك الذي توليت أمري خفت أن تنساني فأكلت حبة وادخرت الحبة الأخرى للعام القادم"
والشاهد في ذلك أن من كان رزقه علي الله فلا يخشي الفقر ومن ظن أن رزقه علي غيره فليعد إلى رشده وسبحان الله لمن حصر الرزق في المال فقط ونسي أن الأب الصالح رزق، والأخ الطيب رزق، والأم الحانية رزق، والزوجة الخيِّرة رزق، والابن الطائع رزق، والمدير المتفاهم العادل رزق، والصحة رزق وحب الناس رزق , وإذا كان الله هو الرزاق ذو القوة المتين فرزق الله كما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الرزق ليطلب العبد كما يطلبه أجله )ويقول ( لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً ) وبعد ذلك نحزن ونشتكي حالنا لمن لايملك ولايضر فدعونا نبتهل إلي الله في هذه الأيام المباركات بهذا الدعاء الذي علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم للسيدة عائشة وذكر أن عيسي بن مريم كان يعلمه لأصحابه « اللَّهُمَّ فَارِجَ الْهَمِّ ، كَاشِفَ الْغَمِّ ، مُجِيبَ دَعْوَةِ المُضطَرِّينَ ، رَحْمنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَرَحِيمَهُمَا أَنْتَ تَرْحَمُني فَارْحَمْنِي بِرَحْمَةٍ تُغْنِيني بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ »
**عمرو صبرى