خواطر ايمانية

الزبير بن العوام حواري رسول الله

الزبير بن العوام حواري رسول الله
أشهر سيفه لما سمع إشاعة أن رسول الله قتل في مكة فكان أول سيف شهر في الإسلام صدق رسول الله في حادثة الاسراء و المعراج فور إخبار المشركين له و قال إن كان قال فقد صدق كان الوحيد الذي تطوع ليتسلل في صفوف بني قريظة في غزوة الخندق هو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشي الأسدي. ولد سنة 28 قبل الهجرة, وهو ابن عمة رسول الله ( صفية بنت عبد المطلب)، و أحد العشرة المبشرين بالجنة وأحد الستة أصحاب الشورى بعد مقتل عمر. دعاه الصديق رضي الله عنه للإسلام، فكان من أوائل من أسلموا اسلم بمكة ، اذ كان واحدا من السبعة الأوائل الذين سارعوا الى الاسلام، وأسهموا في طليعته المباركة في دار الأرقم.. وهكذا رزق الهدى والنور والخير صبيا.. فلقد كان يدير تجارة رابحة ناجحة، وكان ثراؤه عريضا، ولكنه أنفقه في الاسلام حتى مات مدينا..!!ولقد كان فارسا ومقداما منذ صباه. حتى ان المؤرخين ليذكرون أن أول سيف شهر في الاسلام كان سيف الزبير .. ففي الأيام الأولى للاسلام، والمسلمون يومئذ قلة يستخفون في دار الأرقم.. سرت اشاعة ذات يوم أن الرسول قتل.. فما كان من الزبير الا أن استلّ سيفه ، وسار في شوارع مكة، على حداثة سنه كالاعصار..!يتبيّن الخبر، معتزما أن يعمل سيفه في رقاب قريش كلها حتى يظفربهم أو يظفروا به إن صدق الخبر.. وفي أعلى مكة لقيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله ماذا به....؟ فلما علم النبأ.. دعا له بالخير، ولسيفه بالنصر. وكان الزبير بن العوام رفيع الخصال، عظيم الشمائل.. وكانت شجاعته وسخاؤه كفرسي رهان..!! وعلى الرغم من شرف الزبير في قومه فقد حمل حظه من اضطهاد قريش وعذابها. وكان الذي تولى تعذيبه عمه..فقد كان يلفه في حصير، ويدخن عليه بالنار كي تزهق أنفاسه، ويناديه وهو تحت وطأة العذاب:" أكفر برب محمد، أدرأ عنك العذاب". فيجيبه الزبير في تحدّ رهيب: لا.. والله لا أعود للكفر أبدا"...
هجرته رضي الله عنه
تزوج الزبير بن العوام " أسماء" بنت أبي بكر رضي الله عنهم. وهاجرا إلى المدينة، فولدت له أول مولود للمسلمين في المدينة ( عبد الله بن الزبير)، وكان للزبير من الولد احد عشر ذكرا وتسع نسوة وقد شهد الزبير المشاهد كلها مع رسول الله... و كان أحد مغاوير الإسلام وأبطاله فى يوم الفرقان (غزوة بـدر) ،وكان على الميمنة،وقد قتل الزبير في هذا اليوم العظيم عبيدة بن سعيد بن العاص و السائب بن أبى السائب بن عابد،ونوفل بن خويلد بن أسد عمه وجرح جرحين غائرين وثبت مع رسول الله يوم أحـد: قال الله تعالي ( الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمْ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ) قَالَتْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لِعُرْوَةَ يَا ابْنَ أُخْتِي كَانَ أَبَوَاكَ مِنْهُمْ الزُّبَيْرُ وَأَبُو بَكْرٍ لَمَّا أَصَابَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَصَابَ يَوْمَ أُحُدٍ وَانْصَرَفَ عَنْهُ الْمُشْرِكُونَ خَافَ أَنْ يَرْجِعُوا قَالَ مَنْ يَذْهَبُ فِي إِثْرِهِمْ فَانْتَدَبَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا قَالَ كَانَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَالزُّبَيْرُ.البخاري .. في يوم الخندق قال الرسول صلى الله عليه وسلم: « مَنْ رجلُ يأتينا بخبر بني قريظة ؟» فقال الزبير: "أنا" فذهب، ثم قالها الثانية، فقال الزبير: "أنا" فذهب، ثم قالها الثالثة، فقال الزبيـر: "أنا" فذهب، فقال النبـي صلى الله عليه وسلم: « لكل نبيّ حَوَارِيٌّ، والزبيـر حَوَاريَّ وابن عمتي» ، فسمى بذالك لأنه أخلص وناصر النبي عليه الصلاة والسلام .. ويوم حنين أبصر مالك بن عوف زعيم هوزان وقائد جيش الشرك في تلك الغزوة.. أبصره بعد هزيمتهم في حنين واقفا وسط فيلق من أصحابه، وبقايا جيشه المنهزم، فاقتحم حشدهم وحده، وشتت شملهم وحده، وأزاحهم عن المكمن الذي كانوا يتربصون فيه ببعض زعماء المسلمين، العائدين من المعركة..!! وحين طال حصار بني قريظة دون أن يستسلموا أرسله الرسول صلى الله عليه وسلم مع علي ابن أبي طالب، فوقف أمام الحصن المنيع يردد مع علي قوله: " والله لنذوقنّ ما ذاق حمزة، أو لنفتحنّ عليهم حصنهم".. ثم ألقيا بنفسيهما وحيدين داخل الحصن.. وبقوة أعصاب مذهلة، أحكما انزال الرعب في أفئدة المتحصنين داخله وفتحا أبوابه للمسلمين..!! و في فتح مكة كان الزبير بن العوام حامل راية المسلمين وعلى المجنبة اليسرى من الجيش... وكان توكله على الله من منطلق جوده وشجاعته وفدائيته، وحين كان يجود بروحه أوصى ولده عبد الله بقضاء ديونه قائلا: ( إذا أعجزك دين، فاستعن بمولاي )...وسأله عبد الله:( أي مولى تعني؟)... فأجابه:( الله ، نعم المولى ونعم النصير )...يقول عبدا لله فيما بعد:( فوالله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت: يا مولى الزبير اقضي دينه، فيقضيه )... ومما روى عن رسول الله: عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ وَالْبَغْضَاءُ هِيَ الْحَالِقَةُ حَالِقَةُ الدِّينِ لَا حَالِقَةُ الشَّعَرِ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَفَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِشَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ.(أحمد)
استشهاده:
بعد استشهاد عثمان بن عفان أتم المبايعة الزبير و طلحة لعلي بن ابي طالب -رضي الله عنهم جميعا- وخرجوا الى مكة معتمرين، ومن هناك خرجوا الى البصرة للأخذ بثأر عثمان، وكانت ( واقعة الجمل ) عام 36 هجري... طلحة والزبيررضي الله عنهما في فريق وعلي بن ابي طالب رضي الله عنه في الفريق الآخر، وانهمرت دموع علي -رضي الله عنه- عندما رأى أم المؤمنين ( عائشة ) في هودجها بأرض المعركة، وصاح بطلحة:( يا طلحة، أجئت بعرس رسول الله تقاتل بها، وخبأت عرسك في البيت؟) ثم قال للزبير:( يا زبير: نشدتك الله، أتذكر يوم مر بك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن بمكان كذا، فقال لك: يا زبير، الا تحب عليا؟؟ فقلت: ألا أحب ابن خالي، وابن عمي، ومن هو على ديني؟؟...فقال لك: يا زبير، أما والله لتقاتلنه وأنت له ظالم )... فقال الزبير:( نعم أذكر الآن، وكنت قد نسيته، والله لا أقاتلك )... وأقلع طلحة و الزبير -رضي الله عنهما- عن الاشتراك في هذه الحرب، ولكن دفعا حياتهما ثمنا لانسحابهما، و لقيا ربهما قريرة أعينهما بما قررا ... فلمّا كان الزبير بوادي السباع نزل يصلي فأتاه ابن جرموز من خلفه فقتله و سارع قاتل الزبير إلى علي يبشره بعدوانه على الزبير ويضع سيفه الذي استلبه بين يديه، لكن عليا صاح حين علم أن بالباب قاتل الزبير يستأذن وأمر بطرده قائلا:( بشر قاتل ابن صفية بالنار )...وحين أدخلوا عليه سيف الزبير قبله الإمام وأمعن في البكاء وهو يقول:( سيف طالما والله جلا به صاحبه الكرب عن رسول الله )... وبعد أن انتهى علي -رضي الله عنه- من دفنهما ودعهما بكلمات أنهاها قائلا: ( إني لأرجو أن أكون أنا وطلحـة والزبيـر وعثمان من الذين قال الله فيهم: ( ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين )...ثم نظر إلى قبريهما وقال:( سمعت أذناي هاتان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ( طلحة و الزبير، جاراي في الجنة )...وقد قتل الزبير بن العوام ذلك الوفي القوي، والشجاع الأبيّ، والجوّاد السخيّ، والبائع نفسه وماله لله رب العالمين:في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين من الهجرة،وله ست أو سبع وستون سنة ولقد أجاد حسان بن ثابت وصفه حين قال: أقام على عهد النبي وهديه .. حواريّه والقول بالفعل يعدل .. أقام على منهاجه وطريقه .. يوالي وليّ الحق، والحق أعدل .. هو الفارس المشهور والبطل الذي .. يصول، اذا ما كان يوم محجّل .. له من رسول الله قربى قريبة.. ومن نصرة الاسلام مجد موثّل .. فكم كربة ذبّ الزبير بسيفه.. عن المصطفى، والله يعطي ويجزل..